عبد العزيز عتيق
65
علم البديع
وليس لا بن حجة في بديعيته فضل اختراع أو زيادة على من تقدموه من أصحاب البديع ، وكل ما له من فضل أنه جمع فيها من أعمال السابقين مائة واثنين وأربعين نوعا من المحسنات يختلط اللفظي فيها بالمعنوي من غير فصل أو تحديد . وكل ما يلحظ من خلاف بينه وبين سابقيه هو في تسمية بعض الأنواع ، فالتصدير ، والالتزام مثلا عنده هما رد العجز على الصدر ، ولزوم ما لا يلزم عند غيره . ولعل التغاير في تسمية بعض أنواع المحسنات عند ناشىء من صعوبة تطويع اسم النوع كله للنظم . وقد وضع ابن حجة الحموي شرحا مطولا لبديعيته في 467 صفحة أطلق عليه اسم « خزانة الأدب » . وربما كان هذا الشرح أهم من البديعية ذاتها ، لأنه قد حوّله حقيقة إلى « خزانة أدب » أودعها الكثير من علمه ومعارفه . فهو يكثر في الخزانة من الأمثلة والشواهد وخاصة لشعراء عصره والقريبين منهم في العصر الأيوبي ، وكثيرا ما يعرض لنوادرهم ومساجلاتهم الأدبية مع ذكر ما يستحسنه من أشعارهم . وقد يستطرد فيسوق بعض ملاحظات له أو لغيره متصلة بالبديع ، أو يورد تراجم لبعض الأدباء ، أو يتتبع المعاني التي أخذها شاعر من آخر ، كتتبعه للمعاني التي أخذها صلاح الدين الصفدي من جمال الدين بن نباته . فالشرح الذي أودعه « خزانة الأدب » هو في الواقع موسوعة أدبية تجمع بين اللغة والأدب والبلاغة والنقد والتاريخ والتراجم ومنظوم الكلام ومنثوره ، وهو في ذلك كله مرجع عام لا غنى عنه ، ومرجع خاص لشعراء العصرين الأيوبي والمملوكي .